الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية أ. فوزي البدوي يتحدّث عن الأبعاد الدينية لإتفاقية "أبراهام" وكيف سيتورّط العرب في مسرحية تهدف إلى محو قضية فلسطين وتغريب الإسلام

نشر في  31 جويلية 2022  (18:29)

خلال محاضرة من تنظيم جمعية فواصل للدراسات الفكرية والاجتماعية مؤخرا بالعاصمة وتحت عنوان "الأبعاد الدينية في اتفاقيات أبراهام: أو كيف تلاعب أبراهام بإبراهيم؟"، تحدّث الدكتور المختص في الدراسات اليهودية والأديان المقارنة بجامعة منوبة فوزي البدوي عن خفايا الأبعاد الدينية اللاهوتية لاتفاقية أبراهام الممضاة بداية بين إسرائيل والإمارات والبحرين والتي دشنت لانطلاق تطبيع العلاقات بين الكيان العبري ودول الخليج.

وفي بداية المحاضرة استرجع الباحث في الدراسات اليهودية الحديث عن قرار المملكة العربية السعودية بتاريخ 15 جويلية الحالي بفتح مجالها الجوي أمام جميع الناقلات الجوية التي تستوفي متطلبات العبور، دون أن يستثني القرار الطائرات الإسرائيلية المدنية وهو ما يأتي في خضم المساعي الإسرائيلية لتوسيع قاعدة التطبيع العربي تزامنا مع زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لمنطقة الشرق الأوسط...

واعتبر البدوي أنّ التطبيع أصبح اليوم الموضوع الطاغي على ساحة الشرق الأوسط وحتى في شمال افريقيا ويسير على وتيرة متسارعة منذ 2020 سنة ولادة ما يسمى بإتفاقية أبراهام، وكان ذلك تحت رعاية عرّابها الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب، وقد انطلقت في بدايتها لتشمل كلّ من دول الامارات ومملكة البحرين ثمّ تلتهما المغرب، مذكّرا في ذات السياق باتفاقيات السلام القديمة المصرية الاسرائيلية والاردنية الاسرائيلية التي تصبّ في ذات الخانة، خانة التطبيع العربي مع إسرائيل...

ولفت المحاضر بأنّه من غير المستبعد إمّا علنا أو سريّة، أن تسير دول أخرى في المستقبل القريب في اتجاه التطبيع مع إسرائيل الذي سيتمّ في خضمّه إعادة تشكيل الصراع وهويّته في الشرق الاوسط.

 وفي تذكير للمناخ الذي تمت فيه هذه الاتفاقيات، تطرّق الباحث الى بعض الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية المتعلّقة بمثل هذه الاتفاقيات منوّها بالاتفاقية الموقّعة بين اسرائيل ودولة الامارات وانعكاساتها الإقتصادية حيث تمّ على إثرها (تقريبا بعد 24 ساعة) المصادقة على عدد هام من الاتفاقيات بين موانئ دبي والموانئ الاسرائيلية...

 هذا إلى جانب المئات من الاتفاقيات الأخرى التي تمت بين هذه الدول وبين إسرائيل في مختلف المجالات، معتبرا أنه بات من الجليّ بأنّ هذه الاتفاقيات دُشّنت في سياق لا فقط يراد منه إعادة تشكيل الصراع وهويته وإنما أيضا كمحاولة لجذب استجابة سياسية لما يقدّم على أنه الخطر الإيراني في المنطقة...

الغلاف الديني لإتفاقية أبراهام

 وأكّد الباحث أنه وبعيدا عن الجوانب السياسية وكذلك الاقتصادية التي كثرالحديث عنها على أهميتها فلم تعد بذلك خافية على أحد لا من قبل القائمين عليها ولا من قبل المحللين الذين تطرّقوا لها من مختلف هذه الجوانب، أكّد بأنّه أراد في هذه المحاضرة أن يسلّط الضوء عن الجانب الديني أو الغلاف الديني الذي تسوّق به إتفاقيات أبراهام.

ما سرّ اقتران الإتفاقية باسم النبي إبراهيم؟

ولفت البدوي في سياق حديثه عن الغلاف الديني لهذه الإتفاقية، أنه ولأول مرة يتم تقريبا أو من المرات النادرة أن يتم تسمية مثل هذه الاتفاقيات باسم شخص حيث جرت العادة تكون تسمياتها بعيدة عن التسميات المتعلّقة بالأشخاص على شاكلة اتفاقيات "واد عربة"، "سيناء"، "يالطا"، " واي بلانتيشن/واي ريفر" و"كامب ديفيد"، لكن هذه المرّة اقترنت مثل هذه الاتفاقيات باسم شخصية تاريخية تحوم حولها هالة من القدسية وهو النبي إبراهيم أو أبراهام مثل ما ورد في النصّ الأنقليزي للاتفاقية المقترنة باسمه وذلك اقتداءً وأسوة  بالتسمية الواردة في كتاب التوراة...

وذكّر فوزي البدوي بالشخص الذي كانت له اليد الطولى في تسويق هذه الشخصية أي شخصية أبراهام، وهو جاريد كوري كوشنر رجل الأعمال والمستثمر الأمريكي اليهودي الأرثوذكسي الذي لا يخفي انتصاره ورعايته للمصالح الاسرائيلية وهو أيضا صهر الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب الذي ينتمي الى تيار المحافظين الجدد ويعتبر سليلا للرئيس الامريكي الأسبق رونالد ريغن فضلا عن انتمائه الى تيار ما يعرف بالمسيحية الصهيونية...

وبيّن البدوي في ذات المنحى أنه وعند التمعّن مليّا في ما يسمى بالمستشارين الروحيين لدونالد ترامب  في المسائل الدينية، فإنّ ما لا يجب الاستخفاف به هو وجوب التوقف عند هويات هذا الفريق الذي يتكوّن من: روبرت جيفريس وميشيل باكمان وباولا وايت الى جانب ابن القس الشهير جيري فالويل الذي ينتمي الى ذات التيار المسيحي الصهيوني أو ما يسمى بالانجيليين بالولايات المتحّدة الامريكية.

واعتبر أنه من المهمّ أن نعلم انّ هذا الفريق الذي كان  يقدّم النصح للرئيس الامريكي السابق في المسائل الدينية ينتمي الى الصهيونية المسيحية التي تميزت تاريخيا بكونها الحاضنة للحركة الصهيونية الدينية منذ نشأتها في بريطانيا منذ أيام القس ويليام هشلر قس السفارة البريطانية في النمسا والذي احتضن تيودور هرتزل وفرش له خارطة فلسطين وكان يرى فيه المسيح المنتظر.

وعد بلفور جديد

واستنتج البدوي بناءً على ما سبق ذكره بأنّ هذا الامتداد الذي كان موجودا بالولايات المتحدة الامريكية كان له الفضل في بعث اتفاقيات أبراهام والتسويق إليها استعانة بالإدارة الموجودة داخل وزارة الخارجية الأمريكية المهتمة بما يطلق عليه بـ"الديبلوماسية الروحية" التي سعت إلى التركيز على الجوانب الدينية للصراع وهو ما يعكس امتداد التحولات التي أصابت الادارة الامريكية منذ دونالد ريغن وصولا الى عهد الرئيس دونالد ترامب، معتبرا بذلك أنّه يرى هذه الاتفاقيات بمثابة "وعد بلفور" جديد...

وحذّر البدوي بأنّ هذه الاتفاقية ألغت تقريبا أو لم تشير البتة الى كل المرجعيات التي كانت أساس محاولات حل الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية، لا الى مرجعية الأمم المتحدة ولا إلى مسألة حل الدولتين ولا الى المبادرات العربية ذات الصلة بحل هذا الصراع بل هي تعيد تشكل هويتّه..

وتحدّث البدوي في ذات الإطار عن سرّ اختياره لعنوان الندوة وهي كيف تلاعب أبراهام بإبراهيم؟، فتطرق أوّلا الى مسألة تكليف الرئيس الامريكي ترامب لسفير  الولايات المتحدة الامريكية في إسرائيل "ديفيد فريدمان" بأن يشرح للعالم لماذا تم اختيار أبراهام ليقترن إسمه بالإتفاقية موضوع المحاضرة مشدّدا على انّ هذا الإختيار يعود الى كونها شخصية يُشاع بأنّ الديانات الثلاث تعود إليها وانّها شخصية جامعة لا مفرّقة...

ولفت البدوي بأنّ المشكل الحقيقي ينطلق من مثل هذه المسلّمات المتعلّقة بهذه الشخصية، حيث تريد مثل هذه الاتفاقيات من خلال التركيز على شخص إبراهيم أن تركز على جوانب جديدة في الصراع من حيث التناول وطريقة المعالجة..

وتلى في هذا الإطار الباحث البدوي في ذات محاضرته ما تضمّنته مقدمة نصّ اتفاقية أبراهام في صيغتها المعرّبة وممّا جاء فيها: "نحن الموقعون ادناه (أي ممثّل الولايات المتحدة الامريكية والممثّل لدولة الإمارات والممثل لمملكة البحرين والممثل الاسرائيلي) ندرك أهمية الحفاظ على السلام وتعزيزه في الشرق الاوسط والعالم على أساس التفاهم المتبادل والتعايش وكذلك احترام كرامة الانسان وحريته بما في ذلك الحرية الدينية...

نشجع على بذل الجهود لتعزيز الحوار عبر الأديان والثقافات المعروفة بثقافة السلام بين الديانات الابراهيمية الثلاث والبشرية جمعاء... نسعى الى التسامح بغض النظر على العرق والعقيدة والانتماء الاثني...

كما نسعى الى انهاء التطرف والصراع لتحقيق الامن والسلام... وعليه نرحب بحفاوة بالتقدم المحرز  لاقامة علاقات ديبلوماسية بين اسرائيل وجيرانها بالمنطقة بموجب مبادئ اتفاق أبراهام"...

وبيّن الدكتور البدوي كيف أنه من خلال نص الاتفاقية أو ما جاء في مقدمة الصفحة الاولى في نسختها المعرّبة، تمّ التركيز على الجانب الابراهيمي ومقاومة التطرف وعلى الحرية الدينية وحرية العقيدة والتسامح والحوار عبر الاديان، مشيرا إلى أنّ التركيز على هذا الجانب الديني أرادت من خلاله إدارة ترامب تغليف المشروع الجديد الذي جاء بالتوازي مع مشروع آخر كبير وهو صفقة القرن أو ما يعرف بخطة ترامب للسلام..

سرديتان دينيتان مختلفتان

وعودة عن الحديث عن أبراهام الذي يريد باعثو الاتفاقية المقترنة باسمه التسويق بكونه أب الجميع، برغم الإختلاف الذي تضمّنته حوله السرديتان الدينيتان التوراتية والإسلامية فكلتاهما تختلف عن الأخرى كل الاختلاف في روايتهما عن ذات النبي.

واعتبر أنه بالنسبة لدول الخليج التي انخرطت في هذه الاتفاقية سارعت مؤسساتها الدينية الرسمية الى تبرير هذه الاتفاقية مثلما فعل مجلس الإفتاء في الإمارات الذي يرأسه الشيخ بن بية الذي كان نائب رئيس اتحاد العلماء المسلمين قبل ان ينسلخ ويستقيل منها ويلتحق بالامارات، وهو ما تم أيضا في مصر مع اتفاقيات السلام حيث تم الإعتماد على الأزهر آنذاك لتبرير اتفاقية السلام في أنّها تدخل ضمن باب المصلحة.

مؤسسات دينية رسمية في العالم العربية شبيهة بمؤسسات فقه السلطان

وأكد البدوي بأنّ دخول المؤسسات الدينية الرسمية في العالم العربي في مجال الصراع الديني يؤدي إلى ضرب مصداقيتها، حيث سيصبح ينظر اليها على أنها مؤسسات شبيهة بمؤسسات "فقه السلطان " وهو ما سيؤدي الى مزيد التطرف في إسلام الهامش الذي يريد أن يثور على المؤسسة الدينية الرسمية وبالتالي  تغذية الاسلام المناهض للإسلام الرسمي في المنطقة..

السيرة الأبراهيمية في السردية التوراتية

وحول حديثه عن السردية اليهودية عن سيرة أبراهام، أكّد الدكتور فوزي البدوي أنّ سيرته الموجودة في سفر التكوين بالأساس تسلّط الضوء على ما يسمى في الدراسات التوراتية بـ"المهمّة الربانية" لشخصية أبراهام..

وأنّ المهمّ في سيرته هي ثلاثة أشياء، الأوّل مفهوم العهد الذي طلب إله اسرائيل إقامته مع ابراهيم حيث أنه عندما تبدأ عملية العهد سيتحول إسمه من أبرام الى أبراهام وهذا الإسم الذي سمي به سينخرط معه في رحلة طويلة وفي عهد مع إله اسرائيل..

وأضاف البدوي "هذه الرحلة فسّرت من الناحية اللاّهوتية ومن الناحية الفلسفية على أنها رحلة اكتشاف الذات وسيخرج منها أبراهام لاعادة اكتشاف هويّته في رحلة طويلة وهو كما ستلاحظون في الاتفاقيات الاقتصادية بما أنها تسمى اتفاقيات ابراهام، اي اتفاقيات ابراهيمية فيها محاولة لإعادة نشاط أو إعادة وإحياء وبعث نشاط اقتصادي وأمني يتبع جغرافية مسار أبراهام من العراق الى سوريا الى تركيا والى فلسطين ثمّ الى مصر ومنها إلى بغداد... أي أن هنالك مشاريع اقتصادية تحاول ان تسير في ذات الخط الذي تبعه ابراهام في رحلته التوراتية"...

ويواصل الباحث في ذات حديثه عن العهد المتعلّق بأبراهام التوراتي معتبرا أنّه مفهوم أساسي يسمى في العبرية "بريت"، حيث يعطي بمقتضاه إله إسرائيل لإبراهيم بلادا كاملة ممثّلة في أرض كنعان التي ستسمى في أدبيات إسرائيل بـ " إيريتس يسرائيل".. وأكّد بأنّ هذا العهد التوراتي لابراهيم هو عهد أبدي سيمنحه ولنسله من بعده أزليا البلاد التي تتمحور حولها كلّ قضايا الصراع العربي الاسرائيلي من قضية الأرض وقضية الاستيطان  ومتعلقاتها وصولا إلى مسألة القدس...

وربط البدوي هذا الجانب المتعلّق بمضمون العهد بالقضايا المذكورة في اتفاقيات مدريد حيث تم الاتفاق على العمل لحلّ 4 قضايا سمّيت بقضايا الحل النهائي وهي قضية القدس واللاجئين والاستيطان وطبيعة الدولة وقد منحت هذه الاتفاقيات  5 سنوات لحل هذه المواضيع...

"سنترك هؤلاء الفلسطينيين لـ20 سنة أخرى يجرون وراءنا لحل هذه القضايا ولن تُحلّ".. (اسحاق شامير)

وأشار إلى انّ رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق اسحاق شامير آنذاك كان رافضا لما جاء في هذه الاتفاقيات من حلّ للقضايا المذكورة، حيث قال "سنترك هؤلاء الفلسطينيين لـ20 سنة أخرى يجرون وراءنا لحل هذه القضايا ولن تُحلّ".. وفعلا  هذا ما حدث، حيث لم تتحدّث إتفاقية أبراهام على القضايا الاربع المذكورة في اتفاقيات مدريد بل وكانها لم تكن ولم توجد وهو ما يدلّ إلى السعي نحو اعادة تشكيل هذا الصراع من جديد.

وأضاف "ما تقوله التوراة هو أنّ ابراهيم التوراتي يعتبر أن هذه الأرض تابعة لابناء إبراهيم في ميراث سيكون حصريا لأحفاد ابراهيم من إسحاق وليس من إسماعيل الذي سيتم إستبعاده وفقا للسردية التوراتية"..

واعتبر المحاضر أنّ هذا هو السرّ الذي يكمن وراء عدم تسمية ترامب هذه الاتفاقية باتفاقية إبراهيم وفق ما ورد في القرآن عوض أبراهام كما ورد في التوراة وهو ما يعكس هيمنة للسردية التوراتية لهذه الشخصية التي يراد تقديمها على أنها شخصية جامعة وملغية لكل الاختلافات لكن خلافا لما قيل فإنّ نظرتها لقضية الارض وقضية الصراع وقضية الاستيطان تعكس الرواية أو التصور التوراتي..

وأضاف الدكتور أنه بعد اليوم الثاني من القيام بهذه الاتفاقية خرج أحد كبار السياسيين الإماراتيين ليقول إن هذه الاتفاقية تدعم القضية الفلسطينية لأنها ستوقف الاستيطان مباشرة بعد سويعات، لكن كان ردّ بنيمين ناتنياهو على تصريحه بأن أجابه بالنفي مؤكدا له بأن قيام إسرائيل بهذه الاتفاقية لن يكون على حساب موافقتهم وقبولهم بايقاف الاستيطان وإنّما تجميده تم فقط "إكراما للضيوف" الموقعين على الاتفاقية...

ما حكاية شهادة ملكية أرض فلسطين؟

وجدّد البدوي قوله بأنّ السردية التوراتية فيما يتعلق بمسألة الأرض، قد حصرتها  لنسل ابراهيم من اسحاق كملك أبدي لا يمكن التنازل عنه لا للفلسطينيين ولا لغيرهم.. وللاستدلال على ذلك قام  المحاضر ببث مقطع فيديو مصوّر يُظهر سفير الكيان الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون داني دانون وماجاء في مقتطف من كلمة أدلى بها أثناء حضوره في إجتماع لمجلس الأمن سنة 2019 تحديدا قبل سنة واحدة من بعث اتفاقية أبراهام حيث تعرض فيها دانون إلى ما سمّاه بالدعائم الاربع التي تبرر قيام اسرائيل في إجابته عن سؤال وجّهه إليه أحد الحاضرين انذاك ومفاده بأي حق امتلكتم فلسطين؟

وأجاب دانون الذي وصّفه البدوي قلب وجوهر تفكير المؤسسة الاسرائيلية، أجاب في تصوّره للدعائم الاربع أنّ الأولى تلك المتعلّقة بالتوراة مستندا بذلك إلى نصّ توراتي شهير قائلا عنه أنه يمثّل شهادة ملكيتهم لأرض فلسطين "دليل حقّهم في هذه الأرض"، واعتبر البدوي ما عكسه تجاهل دانون لتعريف الأمم المتحدة للاحتلال وتشهيره لنص التوراة عاليا في معقل القانون الدولي من كيف تحوّلت السياسة الدولية الإسرائيلية والأمريكية الى سياسة لا خاضعة الى القانون الدولي وإنما الى دبلوماسية توراتية...

وأضاف آنذاك سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة : "الكتاب المقدس يرسم صورة متّسقة لتاريخ اليهود، إن تاريخ شعبنا بالكامل وعلاقتنا بأرض اسرائيل بدأ من هنا"، مشهراً التوراة عالياً، ومتجاهلاً تعريف الأمم المتحدة للاحتلال.

وجاء في النص التوراتي المذكور الذي استند إليه دانون " وَأُقِيمُ عَهْدِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَبَيْنَ نَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ فِي أَجْيَالِهِمْ، عَهْدًا أَبَدِيًّا، لأَكُونَ إِلهًا لَكَ وَلِنَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ.. وَأُعْطِي لَكَ وَلِنَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ أَرْضَ غُرْبَتِكَ، كُلَّ أَرْضِ كَنْعَانَ مُلْكًا أَبَدِيًّا. وَأَكُونُ إِلهَهُمْ ". (الاصحاح السابع عشر من سفر التكوين عدد 7 و8 ويرمز للآيتين بــ (تك- 7:17 و17:8)).

وبناءً عليه، بيّن البدوي بأنّ إسرائيل تعتبر ملكية فلسطين مسجلة في دفتر خانة ممثّل في النص التوراتي، وأنّ داني دانون أتى للتحدث بكل جرأة للتأكيد على امتلاكهم لارض فلسطين استشهادا بالنص التوراتي المذكور.

وحول الباب الأول المتعلّق بالسردية التوراتية الخاصة بإبراهيم وقضية الأرض تساءل الباحث هل أنّ الخليجيون والعرب الذين وافقوا على اتفاقية أبراهيم كانوا يعون ما حملته هذه السردية التي تنفي أن يكون ابراهيم فعلا يراد له ان يكون ابا أو جدا مشتركا للجميع وفقا لمسوّقي الإتفاقية؟

خطاب الحاخام الصهيوني وزعيم حركة كاخ مائير كاهانا في الكنيست الاسرائيلي ومثل الغلامين والحمار...

واستحضر في هذا السياق كيف وقف الحاخام الصهيوني وزعيم حركة كاخ مائير كاهانا في الكنيست الاسرائيلي خلال المرة الوحيدة التي وصل اليها الى البرلمان بكرسي واحد زمن تشكيل الحكومة الائتلافية التي جمعت حزب ليكود اليميني بحزب العمل، حيث توجه بخطاب تاريخي إلى نواب الكنيست الاسرائيلي من الاسرائيليين أعرب البدوي في أن يطّلع عليه كلّ العرب في كل الدول الإسلامية...

وقال مائيير كاهانا في خطابه للنواب المذكورين "هناك في نص التوراة حديث عن ابراهام الذي ذهب ليذبح ابنه اسحاق وكان معه غلامين... فنظر أبراهام الى الغلامين وقال لهما: هل ترون ما أرى ويقصد الموضع الذي أمره الله بالذهاب اليه ليذبح ابنه إسحاق... فأجاب الغلامان نحن لا نرى شيئا... فقال لهما ابراهام: إذن أُمكثا حيث أنتما مع هذا الحمار حتى أعود"...

وأشار البدوي بأنّ زعيم حركة كاخ المعروف بعدائه الشديد للفلسطينيين والعرب أراد من خلال تلاوته لما جاء في النص التوراتي تشبيه نفسه بابراهيم الذي كان يرى مالا يراه الغلامان، أي انّ كاهانا كان يقصد قلب الاستشهاد على النواب بأنه يرى ما لايرونه ويعلم الى أين سيذهب بينما نواب الكنيست من حزب العمل وحزب الايكود مثل الغلامان اللذان لم يريا ما رآه إبراهام لذلّك مكثا في مكانهما بجانب الحمار...

وما رغب كاهانا في قوله انّ نواب الكنيست الإسرائيلي كانوا وفقا له لا يستشعرون بالخطر المحدق بإسرائيل جرّاء الوجود الفلسطيني المستمر داخل أرضهم المحتلة، واعتبر البدوي أنّ ذات الخطاب الذي توجه به كاهانا يمكن توجيهه الى الموقّعين على مثل هذه الاتفاقيات القالبة للسرديات الدينية لانهم لم يطّلعوا على التاريخ الديني ولا يفقهون هذه السردية اليهودية وهم بمثابة هذين الغلامين الذين أمرهما إبراهيم بالبقاء حيث هما ...

علاقة ابراهيم التوراتي بالأرض وبالعهد الأبدي والصراع بين أحفاد إسحاق وأحفاد إسماعيل

وفي إطار استبيان علاقة ابراهيم التوراتي بالأرض وبالعهد الأبدي الذي سيستمر في بلاد كنعان التي ستكون حكرا على أبناء اسحاق ولا وجود فيها لمكان لأبناء إسماعيل، أبرز الباحث بأنّ هنالك كتابات كثيرة داخل الأوساط اليهودية الأرثوذكسية وكذلك الأصولية اليهودية تتحدث عن هذه العلاقة وتعتبر أن الصراع اليوم ليس صراعا بين فلسطينيين واسرائيليين بل هو صراع بين أحفاد إسحاق وأحفاد إسماعيل وما يجري في الواقع هو استمرار لصراع تاريخي مكتوب في النصوص الدينية المقدسة ومكتوب أنه لن يحلّ إلا بهيمنة إسحاق على أخيه إسماعيل...

وتولّى المحاضر في سياق تعرّضه للرؤية التوراتية لإسماعيل، تلاوة ما تضمّنته أحد الآيات التوراتية عنه وجاء فيها "وَإِنَّهُ يَكُونُ إِنْسَانًا وَحْشِيًّا، يَدُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ، وَيَدُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ، وَأَمَامَ جَمِيعِ إِخْوَتِهِ يَسْكُنُ»." (تك 16: 12)، فضلا الى ما تناولته الشروح والتفسيرات اليهودية حول هذه الشخصية التي اعتبرت انها تتميّز بالوحشية والعنف ورغم أنه سيكون كثير العدد إلّا أنّ كلّ الأمم ستواجهه فهو يعيش حياة عصية على الحضارة وهو بمثابة قاطع الطريق حسب شرحها..

وفي مقابل هذه السردية التوراتية، تناول الدكتور فوزي البدوي ما جاء في السردية القرآنية عن شخصية النبي إبراهيم موضّحا بأنّه لا يرغب ضمن قراءته في تحويل هذا الصراع الى صراع ديني وإنما المقصود هو توقّف عند طرح ثيولوجي لاهوتي للصراع وبسط لما روته كلتا السرديتين المختلفتين دون الدخول فيما تناوله علم الاديان وتاريخ الأديان حول هذه الشخصية...

إبراهيم القرآني في السردية الإسلامية

وعودة إلى ما يخص السردية الإسلامية عن النبي إبراهيم، أكد البدوي بأن إبراهيم القرآني ليس نفسه إبراهيم التوراتي حيث يختلف تصوّر السرديتين في عدّة نقاط أولها  أنّ إبراهيم أو أفراهام (بالعبرية: אַבְרָהָם) الذي تقول عنه النصوص اليهودية أنّه " أبراهام أفينو"  أي أباهم اليهودي،  تدحضه السردية الإسلامية التي تقول إنّ إبراهيم المسلمين ما كان يهوديا ولا نصرانيا بل كان حنيفا مسلما وماكان من المشركين وفقا لما جاء في الآية 67 من سورة آل عمران "مَا كَانَ إِبْرَٰهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ " ومن هنا ينبعُ التساؤل بشأن سرّ وتاريخ وكيفية انفصال السردية الاسلامية عن السردية التوراتية حول شخصية إبراهيم؟

واعتبر الباحث أنّ الرسول محمد في السنة الثانية للهجرة قام بحركة تاريخية تخلّى فيها عن الرصيد السامي المشترك وفصل فيها الدين الإسلامي عن الإرث المسيهودي القديم الموروث عن "الحنفاء" من أجل الخروج من الفرقة نحو الدين المستقل الذي سيتميز بسردية خاصة راجع فيها النبي كل الارث الذي كان ينتمي اليه ويعيد بذلك تفسيره وتأويله بطريقة مخالفة تنتهي بدحض كل ما حملته السردية التوراتية بشأن إبراهيم...

جاء الإسلام إثر الانفصل المسيهودي بتصوّر مخالف نازع عن إبراهيم السردية التوراتية أوّلا بكونه يهوديا وثانيا بحصر إرثه لأحفاده من أبناء إسحاق، فتناول المسألة من زاوية مفارقة حيث اعتبر أنّ الجد المؤسس ليس جدا يهوديا وليس ابراهيما عبريا ولا نصرانيا بل كان حنيفا مسلما ووريثه الحقيقي هو إسماعيل وسنده في ذلك منطق البكورة أو الإبن البكر أو ما يطلق عليه بـ"البكوراه" بالعبرية وهو المنطق المتّبع في تقاليد الشرق الاوسط القديم الذي واستنادا عليه فإنّ إسماعيل هو الذي سيرث أباه إبراهيم لا إسحاق وهو ما يسعيد بذلك النظر في قضايا ما يطلق عليه بأرض الميعاد والعهد الإلهي وشعب الله المختار.

ففي ما يتعلق بالأرض فقد اعتبر الاسلام وفقا لما جاء في سورة الأنبياء الآية 105  بأنّ الأرض سيرثها عباد الله الصالحون من غير اليهود "وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ "، وأشار الدكتور البدوي في هذا الإطار بأنّ كلمة الأرض في القرآن لها معانِ كثيرة وفي هذه الآية فإنّ الأرض تُشير إلى المعنى التوراتي أي " إرتس".

نقض العهد التوراتي  ونزعه عن اليهود

 وتوقّف البدوي عند محاولة لفهم منطق تاريخ تشكل الديانة الاسلامية، منوها الى أن الدين الإسلامي قد نقض العهد التوراتي  ونزعه عن اليهود "فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ ۙ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ ۚ"  (سورة المائدة الآية 13).

وبناءً على ما قامت به السردية الإسلامية بعيد السنة الثانية للهجرة بهدم كل الاسس التي بنيت عليها السردية التوراتية من إبراهيم الى العهد الى الشعب المختار ثم إلى اسماعيل، اعتبر الباحث أنّ هذه السردية لا يمكن لها أن توافق أو أن تقبل بأن يعاد تغليف الصراع بكيفية تغطي على الخلافات الحقيقية لسحب العرب للانضواء صلب اتفاقية مُنح لها اسم أبراهام سعيا لتحقيق مصالح خطيرة يخفيها التسويق بكون أبراهيم أب الجميع وشخصية تجمع ولا تفرق...

"إبراهيمكم ليس إبراهيمنا... وأرضكم ليست أرضنا... وميثاقكم ليس ميثاقنا... واختياركم ليس اختيارنا... وشعبكم المختار ليس شعبنا المختار" (الدكتور فوزي البدوي)

وقال البدوي في هذا السياق "خلافا لما سوّقوه فإنّ إبراهيم يفرق بيننا وإبراهيمكم ليس إبراهيمنا... وأرضكم ليست أرضنا... وميثاقكم ليس ميثاقنا... واختياركم ليس اختيارنا... وشعبكم المختار ليس شعبنا المختار... يجب أن يعلم القائمون على السياسات في العالم العربي بأنّ هذا الصراع عميق الخلفيات الدينية ووجب أن تكون لهم الثقافة الدينية الضرورية لفقه ما تعي به الصهيونية المسيحية والإنجيليون واليهود الذين يحيطون بالإدارة الأمريكية في هذه المسألة"...

وتعرّض البدوي إلى ذات الخطاب الذي يتماشى مع التصوّر المختلف للسرديتين، مستندا إلى ما تناوله الفرنسي اليهودي 'Jacques ellul' الذي يمثّل ما يسمّى بتيار المسيهودية الجديدة في كتابه تحت عنوان Islam et judéo-christianisme، حيث يقول جاك إلو في كتابه المذكور ان هذا الاسلام لا علاقة له بالمسيهودية وانه انفصل عن اليهودية والنصرانية القديمتين ويقول أيضا بأنه لا علاقة لابراهيم التوراتي بابراهيم المسلمين لكن مع اختلاف في الاستراتيجيات وأنّه لا علاقة للقرآن بالتوراة وبالأناجيل ولا علاقة ايضا لهؤلاء المسلمين بالتيار الماسيهودي القديم...

تغريب الإسلام في انتظارعودة المسيح؟

ونبهّ البدوي من محاولة جعل هذا التيار الاسلام غريبا عن الحضارة المسيهودية (المسيحية اليهودية) التي تعترف بأن المسلمون هم الورثة الحقيقيون لابراهيم، سعيا إلى إخراجه (الإسلام) من حضارة المتوسّط أي الحضارة الإغريقية الرومانية في عملية تحيّل تاريخية تطوّعُ خدمة لأجندات ومصالح الصهيونية المسيحية التي ترى في جوهر تفكيرها انه يجب ضرب هذا المشروع وتبريرا لعودة المسيح في آخر الزمان الى فلسطين وأنه بناءً على ذلك وجب مساعدة اليهود في كل العالم على احتلال فلسطين والبقاء فيها حتّى يُبعث المسيح بين أهله اليهود على اعتبار انه ولد يهوديا وفي انتظار تكليفه بمهمة الدعوة الاخيرة بالايمان به وعندما لا يؤمنون بذلك ستتم إبادتهم وفقا لتصوّرهم...

وبيّن الدكتور البدوي بأنّ المسيحيون الصهاينة التابعون للإدارة الأمريكية والبريطانية يقومون باسترضاء الاسرائيليين من أجل إعادة تملّك اليهودية وفقا لمنطق الكتابين (العهد القديم والعهد الجديد) وذلك عن طريق محاولة إخراج الاسلام من اطار الحضارة المسيحية لتقديمه طعما لهم لافتراسه كما يشاؤون مقابل قبولهم بهيمنة رؤيتهم المؤمنة بعودة يسوع في آخر الزمان إلى أرض فلسطين...

 واعتبر الباحث أنّ ما وصّفه بالعمل الماكر لجاك ايلو يتجسّد في دعوة اليهودية الى الاشتراك في جبهة مناهضة للاسلام تعرف باسم الماسيهودية المشتركة تقبل فيها اليهودية بفعل تملكها من قبل التيار المسيهودي الجديد باعتباره الشكل الما قبل تاريخي للمسيحية اليهودية الحقيقية، تقبل بهذه الصفقة التي تهدف إلى إلغاء الاسلام واعتباره شكلا من أشكال الوثنية...

اتفاقيات تهدف إلى إلغاء القضية الفلسطينية واختراق العالم العربي

وخلص الدكتور فوزي البدوي إلى القول بأن ما  حصل هو عبارة عن عملية مقايضة تتم على مستوى فكري وذهني وروحي، معتبرا انّ من صاغ الاتفاقيات الابراهيمية من بين اليمين اليهودي الصهيوني والصهيونية المسيحية ومن بين هؤلاء الانجيليين الذين كانوا يحيطون بترامب وبصهره الذي سوّق لهذه العملية يريدون اعادة تشكيل هوية الصراع من جديد وفق منطق اسمه الجد المشترك... هذا الجد المشترك سوف يمكنهم من اختراق هذه المجتمعات...

ويضيف البدوي: "باسم هذه الابراهيمية المغلّفة سيعاد اقتسام الخيرات بالمنطقة على اعتبار ان الانتماء الابراهيمي يعطي للاسرائيلي الحق في خيراتها بحكم انتمائه للرؤية الخطيرة المتحدّث عنها"...

ستصبح قضايا القدس واللاجئين والأرض في طيّ النسيان وسيتمّ خلق ما لم يكن موجودا

ويقول الدكتور فوزي البدوي في هذه المحاضرة "إنّ مثل هذه الإتفاقيات الأبراهيمية على درجة كبيرة من الخطورة على العالم أجمع، حيث ستمهد لهيمنة اسرائيلية تنزع اوّلا نحو اختراق العالم العربي وإلى إلغاء القضية الفلسطينية ثمّ إعادة بناء الصراع بكيفية تشكّل له هوية أخرى مغايرة، وبالتالي ستتحوّل قضايا القدس واللاجئين والأرض إلى قضايا منسيّة... بل سيأتي يوم نشهد فيه توسّع وتتمدّد حركة التطبيع وستظهر دول أخرى كان تطبيعها يتمّ في الغرف المغلقة أو "تحت الطاولة" ليتحوّل إلى العلن وهو ما سيتواصل في كل البلاد العربية التي سيتم زجّها في صراع سنّي شيعي وسيُخلق ما لم يكن موجودا"...

 وأضاف "سندخل أيضا في حرب أهلية فكرية ليس فقط ما بين سنّة وشيعة بل وحتّى بين السنيين الذين سينقسمون بين رافضين ومؤيّدين لهذا المشروع الاسرائيلي، ولن يكون هذا الأمر مسألة سياسية واقتصادية وأمنية من خلال بيع صفقات صواريخ أو أجهزة تنصت في دول خليجية أو في بقية الدول العربية فحسب، وإنما سيكون أمرا له أسسه الفكرية وهو ما ستحاول الإدارة الأمريكية تسويقه ولهذا وجب الحذر الشديد من هذه القراءة اللاهوتية التي تهدف إلى محو القضية الفلسطينية وتعميق الإنقسام"..

  وتوجّه البدوي في ختام محاضرته برسالة تحذير مفادها ضرورة تدارك الأمور قبل فوات الاوان وعدم الانخراط في مثل هذه الاتفاقيات الخطيرة وإلّا فإنّ العرب سائرون الى علم غيب تقوده دول التطبيع في مشروع  صهيوني خطير قائم على الامتداد وعلى السيطرة على كل الدول العربية.

مواكبة: منارة تليجاني